الشنقيطي
163
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومنها : لو ضرب حاملا فأجهضت جنينين لوجبت عليه غرتان . ومن الأسباب التي لا تقتضي التكرار ما لو أحدث عدة أحداث من نواقض الوضوء فأراد أن يتوضأ فإنه لا يكرر الوضوء بعدد الأحداث ، ويكفي وضوء واحد ، وكذلك موجبات الغسيل لو تعدت قبل أن يغتسل فإنه يكفيه غسل واحد عن الجميع . ومما اختلف فيه ما كان دائرا بين هذا وذاك ، كما لو ظاهر من عدة زوجات هل عليه كفارة واحدة نظرا لما أوقع من ظهار أم عليه عدة كفارات نظرا لعدد ظاهر منهن ؟ وكذلك إذا ولغ عدة كلاب في إناء هل يعفر الإناء مرة واحدة ، أم يتعدد التعفير لتعدد الولوغ من عدة كلاب ؟ ويؤيد ذلك ما قالوه في إجابة المؤذن إذا تعدد المؤذنون تعددت الأسباب ، فهل تتعدد الإجابة أم يكتفي بإجابة واحدة . تقدم قول النووي أنه لم يجد شيئا لأصحابه ، وكلام العز بن عبد السلام بتعدد الإجابة وبالنظر الأصولي ، نجد تعدد المؤذنين ليس كتعدد نواقض الوضوء لأن المتوضىء إذا أحدث ارتفع وضوءه وليس عليه أن يتوضأ لهذا الحدث ، فإذا أحدث مرة أخرى لم يقع هذا الحدث الثاني على طهر ولم يجد حدثا آخر . وهكذا مهما تعددت الأحداث ، فإذا أراد الصلاة كان عليه أن يرفع حدثه فيكفي فيه وضوء واحد ، ولكن مستمع المؤذن حينما سمع المؤذن الأول فهو مطالب بمحاكاته ، فإن فرغ منه وسمع مؤذنا آخر ، فإن من حق هذا المؤذن الآخر أن يحاكيه ، ولا علاقة لأذان هذا بذاك ، فهو من باب تجدد السبب وتعدده أو هو إليه أقرب ، كما لو سمع أذان الظهر فأجابه ثم سمع أذان العصر فلا يكفي عنه إجابة أذان الظهر ، فإن قيل : قد اختلف الوقت وجاء أذان جديد ، فيقال قد اختلف المؤذن فجاء أذان جديد . وأقرب ما يكون لهذه المسألة مسألة الصلاة على النّبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره في حديث قوله صلى اللّه عليه وسلم « آمين آمين » ثلاث مرات وهو يصعد المنبر ، ولما سئل عن ذلك قال : « أتاني جبريل فقال يا محمد من ذكرت عنده ولم يصل عليك باعده اللّه في النار فقل : آمين فقلت آمين » ، وذكر بقية المسائل فإن بهذا يتعين تكرار الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم عند كل ما يسمع ذكره صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهنا عليه تكرار محاكاة المؤذن ، كما رجحه ابن عبد السلام واللّه تعالى أعلم . تنبيه وإذا سمع المؤذن وهو في صلاة فلا يقول مثل ما يقول المؤذن ، وإذا كان في